النويري

87

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر وفاة آمنة بنت وهب أم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال الواقدىّ وغيره من أهل العلم : كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مع أمه آمنة بنت وهب ، فلما بلغت سنّه ستّ سنين خرجت به إلى أخواله بنى عدىّ بن النّجار بالمدينة تزورهم به ، ومعه أمّ أيمن تحضنه ، وهم على بعيرين ، فنزلت به في دار النابغة « 1 » ، فأقامت به عندهم شهرا ، فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك لمّا نظر إلى أطم بنى عدىّ بن النجار عرفه وقال : كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم ، وكنت مع غلمان من أخوالي ؛ ونظر إلى الدار فقال : هاهنا نزلت بي أمّى ، وفى هذه الدار قبر أبى عبد اللَّه ، وأحسنت العوم في بئر بنى عدىّ بن النجّار ، وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه « 2 » ، فقالت أمّ أيمن : فسمعت أحدهم يقول : هذا نبىّ هذه الأمّة ، وهذه دار هجرته ، فوعيت ذلك كلَّه من كلامه ؛ ثمّ رجعت به إلى مكَّة ، فلمّا كانوا بالأبواء « 3 » [ توفّيت آمنة بنت وهب فقبرها هناك ، فرجعت به أمّ أيمن على البعيرين الَّلذين قدموا عليهما إلى مكَّة ، وكانت تحضنه مع أمّه ثم بعد أن ماتت ، فلما مرّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « 4 » ] في عمرة الحديبية قال : « إن اللَّه أذن لمحمد في زيارة قبر أمّه » فأتاه صلى اللَّه عليه وسلم فأصلحه وبكى عنده ، وبكى المسلمون لبكائه ، فقيل له « 5 » ، فقال : أدركتني رحمتها فبكيت . واللَّه الرحمن .

--> « 1 » في الأصل ، وطبقات ابن سعد : « النابغة » بالنون ، وفى شرح المواهب للزرقاني 1 : 163 : « التابعة بفوقية فموحدة فمهملة : رجل من بنى عدى بن النجار » . « 2 » في الزرقاني 1 : 146 : « ينظرون إلىّ ، قالت أم » . « 3 » الأبواء بفتح الهمزة : موضع بين مكة والمدينة ، وهو إلى المدينة أقرب . معجم البلدان 1 : 92 « 4 » ما بين المربعين عن الزرقاني 1 : 164 ، وطبقات ابن سعد 1 : 73 ( قسم أول ) . « 5 » في السيرة الحلبية 1 : 105 : « فقيل له في ذلك » .